كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



سَتسْلَبُ كلَّ ما جَمعْت منها ** كَعَارِيةٍ ترَدُّ إلى المُعِير

وتَعْتَاضُ اليَقيِن من التَّظَنِّي ** وَدَارَ الحق من دار الغرور

ولأبي العتاهية:
وَليس مِن مَنزلٍ يَأْوِيه ذو نَفَس ** إلا وَللمَوْتِ سَيْفٌ فيه مَسْلُولُ

وله أيضًا:
ما أقْرَبَ الموتَ منَّا ** تَجَاوَز الله عنا

كأنه قد سَقَانا ** بِكأسِهِ حيثً كُنّا

وله أيضًا:
أُؤمِّل أَنْ أخَلَّدَ والمَنايَا ** يَثِبْنَ عَليّ من كلِّ النَّوَاحِي

وما أدْرِي إِذا أمسيت حَيًّا ** لعَلِّي لا أعِيشُ إلى الصَّبَاح

وقال الغَزّال:
أصبَحْتُ واللّه مَجْهُودًا على أمَلٍ ** مِنَ الحيَاة قَصِير غير مُمْتَدِّ

وما أفارقً يومًا مَنْ أُفَارِقُه ** إِلا حَسِبْتُ فِرَاقي آخرَ اَلعَهْد

انظرُ إليّ إذا أدرِجْتُ في كَفَنِي ** وانْظُرِ إليّ إذَا أدْرِجْت في اللِّحْد

وأقعدْ قليلًا وعاينْ مَنْ يُقِيم معي ** ممن يُشيَعُ نَعْشي من ذَوِي وُدِّي

هَيهات كلُّهُمُ في شَأْنِهِ لَعِبٌ ** يَرْمي الترابَ ويَحْثُوهُ على خَدِّي

وقال أبو العتاهية:
نَعى لك ظلَّ الشَّبَاب المَشِيبُ ** ونادتْكَ باسمٍ سِوَاكَ الخُطُوبُ

فكُن مستَعِدّاَ لرَيْب المَنُون ** فإنَّ الذي هو آتٍ قريب

وقَبْلَك داوى الطبيب المَرِيض ** فعاش المَرِيضُ ومات الطَّبِيب

يَخاف على نَفْسه من يَتوب ** فكَيْف ترى حالَ من لا يَتوب

وله أيضًا:
أخَيَّ ادخرْ مهما أستطع ** تَ ليَوم بَؤْسِكَ وافتقارِكْ

فَلْتَنزلنّ بمَنْزِلٍ ** تَحْتاجُ فيه إلى ادّخارِك

وقال أبو الأسود الدُّؤليّ:
أيُّها الأملُ ما ليسَ لَه ** ربما غَر ّسفيهًا أَمَلهْ

رُبَّ من بات يُمَنَي نفسَه ** حالَ مِن دون مُنَاه أَجَلُه

والفَتَى المُحتَال فيما نابَه ** ربما ضَاقَتْ عليه حِيَلُه

قُلْ لمن مَثَّلَ في أشعَاره ** يَهْلِكُ المرء ويَبْقَى مَثَلُه

نافِس المُحْسنَ في إحْسانهِ ** فَسَيَكْفيِك سَناء عَمَله

وقال عدِيّ بن زيد العِبَاديّ:
أين كِسْرَى كِسرَى المُلوك أنوشر ** وَانَ أَمْ أيْن قبْلَه سابُورُ

وبَنُو الأصفَر الكِرَام مُلُوك الرُّ ** وم لٍم يَبْق منهمُ مَذْكوُر

وأخُو الحَصْرَ إذ بَناه وإذ دِجْ ** لةُ تجْبَي إليه والخَابُور

شادَهُ مَرْمَرًا وجَلَّلَه كلس ** سًا فللطيْر في ذَرَآه وُكُورُ

لم يَهَبْهُ رَيْبُ المَنونِ فَبَانَ ال ** مُلْكُ عَنْه فَبَابهُ مَهْجور

وتَبينَّ رَبّ الخَوَرْنق إذ أش ** رف يومًا وللهُدَى تفْكِير

سَرَّهُ مالُهُ وكثْرةُ ما يم ** لكُ والبحرُ مُعْرضًا والسَّدِير

فارْعوَي قلبُه وقال فما غِب ** طة حَيٍّ إلى المَمَات يَصِير؟

ثم بعد الفَلاح والمُلك والنِّع ** مة وارتهُمُ هُنَاكَ القُبُور

ثم صارُوا كأنهُم وَرَقٌ ** جَفَّ فأَلوَت به الصَّبَا والدَّبور

وقال حُرَيث بن جَبلة العُذْري:
يا قلبُ إنّكَ في الأحْيَاء مَغرُورُ ** فاذكُر وهَل يَنْفَعَنَكَ اليومَ تَذْكِير

حتى متَىِ أنتَ فيها مُدْنَفٌ وَلهٌ ** لا يَسْتفِزَّنْكَ منها البُدَن الحُور

قد بُحت بالجَهْل لا تُخْفيهِ عن أحَدٍ ** حتى جرَتْ بك أَطلاقًا محاضير

ترِيد أمرًا فما تَدْري أعاجِلُه ** خيرٌ لِنَفْسِك أم ما فيه تأخِير

فاستَقْدِرْ الله خَيْرًا وارضين به ** فبينما العُسْرُ إذ دارتْ مَيَاسير

وبينما المرءُ في الأحْيَاء مُغْتَبطٌ ** إذ صار في الرمس تَعْفُوهُ الأعاصِير

حتى كأنْ لم يَكُنْ إلاّ توهّمه ** والدَّهر في كل حالَيْه دَهَارِير

يَبْكي الغريب عليه ليس يَعْرِفه ** وذو قرِابته في الحيِّ مَسْرُور

فذاك آخِرُ عَهْدٍ من أخِيك إذا ** ما ضَمَّنتْ شِلْوَهُ اللَحْدَ المحافير. اهـ.

قال ابن عبد ربه:
فصل في القناعة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وأَمسى آمنًا في سربه مُعَافي في بَدنه عنده قوتُ يومه كان كمن حِيزَتْ له الدُّنيا بحذافيرها». والسِّرب: المَسْلَك؛ يقال: فلان واسع السِّرب، يعني المسلك والمذهب.
وقال قيسُ بيت عاصم: يا بَنيّ: عليكمِ بحِفْظ المال فإنه مَنْبَهةٌ للكريم، ويُسْتَغْنى به عن اللئيم. وإياكم والمَسْألَة، فَإنها آخِر كسْب الرَّجُل. وقال سعد ابن أبي وقّاص لابنه: يا بُني، إذا طلبتَ الغِنَى فاطلبه بالقَناة، فإِنها مالٌ لا يَنْفَد؛ وإياك والطمعَ، فإنه فقْر حاضر؛ وعليك باليأْس، فإِنك لا تَيْأَس من شيء قطُّ إلا أغناك اللهّ عنه. وقالوا: الغَنيُّ من استغنى باللّه، والفقيرُ ما افتقر إلى الناس. وقالوا: لا غِنى إلا غني النّفس. وقيلَ لأبي حازم: ما مالُك؟ قال: مالان، الغِنَى بما في يدي عن الناس، وَاليأسُ عما في أيدي الناس. وقيل لآخر: ما مالُك؟ فقال: التجمُل في الظاهر، والقَصْد في الباطن. وقال آخر: لابد مما ليس منه بدّ اليَأْس حُرٌ والرجاءُ عَبْدُ وليس يُغْني الكَدَ إلا الجَدّ.
وقالوا: ثمرةُ القناعة الرَّاحة، وثمرةُ الحِرْص التعب. وقال البُحْتريُّ:
إذا ما كان عندي قُوتُ يوم ** طَرَحْتُ الهمَّ عنّي يا سعيدُ

ولم تَخْطرُ هُمِوم غدٍ ببالِيً ** لأنَ غَدًا له رِزْقِّ جَدِيد

وقال عُرْوَة بنُ أذَيْنَة:
وقد عَلِمتُ وخَيرُ القَوْل أصْدَقُه ** بأنَ رِزْقِي وَإنْ لم يَأْتِ يَأْتيني

أسْعى إليه فيعييني تطلبه ** ولو قَعَدْتُ أتاني لا يُعَنِّيني

وَوَفد عُروة بن أذَينة على عبد الملك بن مَرْوَان في رجال من أهل المدينة، فقال له عبد الملك: أَلستَ القائلَ يا عُرْوَة؟ أسْعى إليه فَيُعْييني تَطلبه؟ فما أراك إلا قد سعيتَ له، فخرج عنه عُروة وشَخص من فَوْرِه إلى المدينة. فأفتقده عبدُ الملك، فقيل له: توجّه إلى المدينة، فبَعث إليه بألف دينار. فلما أتاه الرسول قال: قُلْ لأمير المؤِمنين: الأمرُ على ما قلتُ، قد سَعَيتُ له، فأعياني تطلُّبه، وقعدت عنه فأتاني لا يُعنيني.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنّ رُوح القُدس نَفَثَ في رُوعِي: إِنَّ نفسًا لن تموت حتى تَسْتَوْفي رِزْقَهَا، فاتَّقوا الله وأجملوا في الطَّلب. وقالَ تعالى فيما حكى عن لُقمان الحكيم: {يا بنيَّ إنّها إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّمَوَاتِ أوْ في الأرْض يَأْتِ بها الله إِنّ الله لَطيفٌ خبِير}.
وقال الحسنُ: ابن آدمَ، لستَ بسابقٍ أجلَك، ولا ببالغٍ أمَلَك، ولا مَغْلوب على رِزْقِكَ، ولا بمرزوق ما ليس لك، فعلامَ تَقْتل نفسَك؟ وقال ابن عبد ربه: قد أخذتُ هذا المعنى فنظمتُه في شعر فقلت:
لستُ بقاض أملِى ** ولا بعَادٍ أجَلي

ولا بمَغْلُوب عَلَى الرّزْ ** قِ الذي قُدِّرَ لَي

ولا بِمُعطًى رِزْقَ غَي ** ري بالشقا والعَمَلَ

فليتَ شِعري ما الذي ** أدْخَلني في شُغُلي

وقال آخر:
سيكون الذي قضي ** غضب المرءُ أَمْ رَضي

وقال محمودٌ الورَّاق:
أما عجبٌ أن يَكْفُلَ بُعَضَهُم ** ببعضٍ فيرضى بالكفِيل المُطالِبُ

وقد كفل اللهّ الوَفي برزقه ** فلم يَرْضَ والإنسانُ فيه عجائب

عليمٌ بأنّ الله مُوفٍ بوَعْده ** وفي قَلْبِه شَكٌّ على القَلْبِ دائب

أبَى الجهل إلا أن يَضرُّ بعلْمِه ** فلم يُغنِ عَنْه عِلْمُه والتجارب

وله أيضًا:
أتطلُبُ رِزْقَ اللهّ من عند غيْره ** وتُصْبِحُ من خوْفِ العواقِبِ آمنا

وترْضى بعَرّافٍ وَإِنْ كان مُشرْكًا ** ضَمينًا ولا تَرْضى بربِّكَ ضامنا

وقال أيضًا:
غِنىَ النَّفْس يغْنيها إذا كنْت قانِعًا ** وليسَ بمُغْنِيك الكثيرُ من الحِرْص

وإنّ اعتقادَ الهمِّ للخير جامعٌ ** وقِلْةَ هَمِّ المَرْءِ تَدْعو إلى النَّقص

وله أيضًا:
مَن كان ذا مالٍ كثير وَلم ** يَقْنَعْ فَذَاك المُوسِرُ المعْسِرُ

وكل من كان قَنُوعًا وإن ** كان مقلًا فَهُو المكثر

الفَقْرُ في النفْس وفيها الغِنىَ ** وفي غِنَى النَفس الغِنى الأكبر

وقالَ بَكْر بن حَمّاد:
تبارك مَن ساسَ الأمورَ بِعِلْمه ** وذَلَّ له أهلُ السّموات والأرْض

ومنْ قسِمَ الأرزاق بين عِباده ** وفَضّلَ بَعضَ النَّاس فيها على بعض

فمن ظَنَّ أنّ الحِرْص فيها يَزيده ** فقُولوا له يزداد في الطول والعَرْض

وقال ابن أبي حازم:
ومُنْتَظِر للموت في كل ساعةٍ ** يَشِيدُ وَيِبْني دائبًا ويُحَصِّن

له حينَ تَبْلُوه حقيقةُ مُوقِنِ ** وأفعالُه أفْعَالُ مَن ليس يُوقِن

عَيانٌ كإِنكارٍ وَكالجهْل عِلْمُهَ ** يَشُكّ به في كلِّ ما يتيقن

وقال أيضًا:
اضرع إلى اللهّ لا تَضْرعَ إلى النَّاس ** واقْنَعْ بِيأسٍ فإنّ العِزَّ في اليَاس

واستغنِ عن كل ذي قربى وذي رَحِم ** إنّ الغَنِيَّ مَنِ استغنى عن الناس

وَله أيضًا:
فلا تَحْرِصَنّ فإنّ الأمور ** بكَفِّ الإله مقَاديرُها

فليسَ بآتيك منْهيهاَ ** ولا قاصرٍ عنك مأمُورها

وله أيضًا:
كَمْ إلى كم أنت للحِر ** ص وللآمال عبْد

ليس يُجْدِي الحِرْصُ وَالسع ** يُ إذا لم يك جد

ما لما قد قَدَّرَ اللـ ** ـه من الأمر مرد

قد جرى بالشرِّ نَحْسٌ ** وجَرَى بالخير سعد

وجرى الناسُ على جَر ** يهما قبل وبعد